إخوان الصفاء

167

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

مستقر ومتاع إلى حين » وقال : « فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون » . واعلم أيها الأخ أنه كما أن المعاونة تكون بقوة الأجسام على أمور الدنيا من أبلغ ما يكون لأبناء الدنيا فيما يريدون ، وأسهلها عليهم فيما يقصدون ، فهكذا نرى أن المعاونة بين إخواننا بالعلوم والمعارف على أمر الدين وطلب الآخرة من أبلغ ما يقصدون وأسهلها عليهم فيما يريدون . واعلم أننا لا نستعين بأحد من إخواننا على أمر الدين قبل أن نبذل له من المعاونة على أمر الدنيا ، فإن كان مستغنيا عن معاونتنا فذلك الذي نريد له ، وإن كان محتاجا إلينا فذلك الذي نريد منه ، حتى إذا كفيناه ما يهمه من أمور دنياه ، وأفرغ لنا قلبه وأجمع لنا رأيه واستغنى عن ذلك بقوة نفسه وتمييز عقله وصفاء جوهره ، فإن كان عنده علم ليس عندنا تعلّمنا منه تعلّم صبيان الكتّاب ، واستمعنا منه استماع المنصتين لخطبة الخطيب يوم الجمعة ، فإن كان حقّا ما يقول اتّبعناه اتباع المأموم والإمام ، وإن كان يرغب فيما لدينا من العلم علّمناه بحسب رغبته وطلبته . فصل واعلم أيها الأخ أنّا لا نعادي علما من العلوم ، ولا نتعصب على مذهب من المذاهب ، ولا نهجر كتابا من كتب الحكماء والفلاسفة مما وضعوه وألّفوه في فنون العلم ، وما استخرجوه بعقولهم وتفحصهم من لطيف المعاني . وأما معتمدنا ومعوّلنا وبناء أمرنا فعلى كتب الأنبياء ، صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وما جاءوا به من التنزيل ، وما ألقت إليهم الملائكة من الأنباء والإلهام والوحي . واعلم أيها الأخ ، أيّدك اللّه وإيانا بروح منه ، أن لنا كتبا نقرؤها مما